الشيخ محمد الصادقي

196

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

إسرائيليون ! ثم وليس إسلامهم بذلك المحتد العظيم الإبراهيمي المحمدي ! « الَّذِينَ أَسْلَمُوا » هنا من دوره إخراج المدعين النبوة في الإسرائيلين المعبر عنهم في التوراة والإنجيل بالأنبياء الكذبة ، فإنهم غير مسلمين لأية درجة منهم فليس لهم - إذاً - أن يحكموا بالتوراة . ودور آخر أنهم اسلموا وحي التوراة خالصة غير كالسة للدين هادوا ، والمعنيان - علّهما - معنيان لملائمة اللفظ والمعنى ، فهم من الأنبياء الصادقين الذين أسلموا ، وكما أسلموا التوراة للذين هادوا . وقد يؤيد الآخر حذف المفعول ل « أَسْلَمُوا » وأن « لِلَّذِينَ هادُوا » دون « في - أو - على » مما يوسع نطاق الاحتمال في حقل « أَسْلَمُوا » . ثم « لِلَّذِينَ هادُوا » في وجه طليق يشمل كافة المكلفين بالشرعة التوراتية ، فإنهم بين الذين هادوا إلى الحق والذين هادوا عن الحق هوداً أم سواهم ، وكما هو في وجه خاص ببيت إسرائيل يشمل إلى عامتهم - مؤمنين وفاسقين - خاصتهم من الأحبار والربانيين . وترى ما هو الفارق هنا بين « هُدىً وَنُورٌ » ؟ قد تعني « هُدىً » مواد الهدى المسرودة في التوراة لأصول شرعتها وفروعها كما تناسب الردح الزمني الحاكم فيه التوراة . وأما « نُورٌ » فهي الهدى التي تحصل للمهتدين على ضوء هذه الهدى ، فهي - إذاً - عامة ، والنور هي واقعها للمهتدين بالتوراة ، فالفارق بينهما - عموماً مطلقاً - كما الفارق بين « هُدىً لِلنَّاسِ » و « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » . ذلك ، وكما وهي التي تنير الدرب لشرعة مستقبلة بنبيٍّ يُقبل ، فهي - إذاً - البشارات المودوعة في التوراة بحق الرسالة القدسية القرآنية ، فالحكم ب « هُدىً » هو المخصوص بحقل الشرعة التوراتية لزمنها الخاص ، والحكم ب « نُورٌ » يبين تلكم البشارات للناس ليكونوا على خبرة بتلك الشرعة الآتية . ثم ومن « نُورٌ » ما ينير الدرب في التوراة على أصيله من دخيله ، وما يوضح الغامض منه حيث يفسر بعضه بعضاً وينطق بعضه على بعض كما هي طبيعة الوحي أياً كان . ومنها « نُورٌ » مستفادة من التدبر في آياتها والعمل بها حيث تزداد أصحابها هدىً على